الشيخ علي الكوراني العاملي

418

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

الستة عشر شهراً الأولى تدل الأحاديث الشريفة على أن حركة الإمام المهدي عليه السلام وثورته المقدسة ، تتم في ستة عشر شهراً ، وأنه يكون في الستة أشهر الأولى خائفاً يترقب ، يوجه الأحداث سراً بواسطة أصحابه ثم يكون نحو شهرين في مكة ، ثم يتوجه إلى المدينة فيبقى فيها مدة قليلة ، ثم يتوجه إلى العراق ، ثم إلى الشام والقدس . وتنص الأحاديث على أن معاركه مع أعدائه ثمانية أشهر ، فينتصر عليهم ، ويوحد العالم الإسلامي تحت حكمه ، ثم يعقد هدنة مع الغربيين بمساعدة عيسى عليه السلام . ويقع حادثان قبل حركة ظهوره عليه السلام بنحو ستة أشهر ، يكونان إشارة إلهية له : الأول : انقلاب في بلاد الشام بقيادة عثمان السفياني ، ويظهر من قرائن عديدة أن اليهود والغربيين يقفون وراءه ، ويعتبرونه إنجازاً مهماً في ضبط المنطقة المحيطة بفلسطين ، بيد زعامة قوية موالية لهم . أما الذين يعرفون أحاديث السفياني وأنه مقدمة لظهور المهدي عليه السلام فيقولون : صدق الله ورسوله ، سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ، ويستعدون لنصرته عليه السلام . والثاني : النداء السماوي إلى شعوب العالم يسمعونه بلغاتهم ، آتياً من السماء من كل صوب كأنه من فوق الكعبة ، فلا يبقى نائم إلا استيقظ ولا قاعد إلا نهض ، ويخرج الناس من بيوتهم لينظروا ما الخبر ؟ ! وهو نداء يعلن انتهاء الظلم وسفك الدماء ويأمر باتباع الإمام المهدي عليه السلام ويسميه باسمه واسم أبيه ! عندها يتحقق تأويل قوله تعالى : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، وتخضع أعناق البشر لهذه الآية الإلهية ، ويعم العالم السؤال : من هو المهدي وأين هو ؟ لكن أتباع الشيطان يشككون الناس بالنداء وينشطون لقتل الإمام المهدي عليه السلام ! بينما يزداد المؤمنون إيماناً بأنه النداء الحق الموعود بالإمام المهدي عليه السلام ، ويتوافدون لنصرته . هنا يبدأ الإمام عليه السلام بالظهور تدريجياً كما وصف أمير المؤمنين عليه السلام : « يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ويظهر أمره » . « البحار : 52 / 3 » . أي ليتضح أمره للناس ويستبين أو ليختبر استجابة